السيد حسن الحسيني الشيرازي
132
موسوعة الكلمة
ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلّا من كان قوله لفعله مصدّقا ، وسرّه لعلانيته موافقا ، لأنّ اللّه لم يدلّ على الباطن الخفيّ من العقل إلّا بظاهر منه وناطق عنه . يا هشام ! كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : ما من شيء عبد اللّه به أفضل من العقل ، وما تمّ عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتّى ، الكفر والشر منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه من الدنيا القوت ، ولا يشبع من العلم دهره ، الذّلّ أحبّ إليه مع اللّه من العزّ مع غيره ، والتواضع أحبّ إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقلّ كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيرا منه ، وأنّه شرّهم في نفسه ، وهو تمام الأمر . يا هشام ! من صدق لسانه زكي عمله ، ومن حسنت نيّته زيد في رزقه ، ومن حسن برّه بإخوانه وأهله مدّ في عمره . يا هشام ! لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم . يا هشام ! كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدّنيا . يا هشام ! لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مروّة لمن لا عقل له ، وإنّ أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدّنيا لنفسه خطرا ، أما أنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها . يا هشام ! إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : « لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق » .